أحمد بن محمد مسكويه الرازي
119
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
يغير حركة النار التي إلى فوق بان يعودها الحركة إلى أسفل ، ولا ان يعوّد الحجر حركة العلوّ يروم بذلك ان يغير حركة الطبيعة التي إلى أسفل ، ولو رامه ما صح له تغير شيء من هذا ، ولا ما يجري أعني الأمور التي هي بالطبع ، فقد صحت المقدمتان وصح التأليف في الشكل الأول ، وهو الضرب الثاني منه وصار برهانا . 3 - أخلاق الأحداث فاما مراتب الناس في قبول هذه الآداب التي سميناها خلقا ، والمسارعة إلى تعلمها والحرص عليها فإنها كثيرة ، وهي تشاهد وتعاين فيهم ، وخاصة في الأطفال ؛ فإن أخلاقهم تظهر فيهم منذ بدء نشأتهم ولا يسترونها بروية ولا فكر ، كما يفعله الرجل التام الذي انتهى في نشئه وكماله إلى حيث يعرف من نفسه ما يستقبح منه ، « 1 » فيخفيه بضروب من الحيل والافعال المضادة ، اما في طبعه ، وأنت تتأمل من اخلاق الصبيان واستعدادهم لقبول الآداب أو نفورهم عنه ، أو ما يظهر في بعضهم من القحة وفي بعضهم من الحياء ، وكذلك ما نرى فيهم من الجود والبخل والرحمة والقسوة والحسد وضده . ومن الأحوال المتفاوتة ما تعرف به من مراتب الانسان في قبول الاخلاق الفاضلة ، وتعلم معه انهم ليسوا على رتبة واحدة ، وان فيهم المتواني « 2 » والسهل السلس والفظ « 3 » العسر ، والخيّر والشرير والمتوسطون بين هذه الأطراف في مراتب لا تحصى كثرة ، وإذا أهملت الطباع ولم ترض بالتأديب والتقويم ، نشأكل
--> ( 1 ) . صار رجلا : أي بلغ الأربعين من عمره . ( 2 ) . المتباطىء . ( 3 ) . الفظ : الكريه الخلق ، مستعار من الفظّ أي : ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا يتناول إلّا في أشدّ الضرورة . فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . . آل عمران / 159 .